اسماعيل بن محمد القونوي
44
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حسب ما يقتضيه الحال لا يعلم ذلك الترتيب المشتمل على المزايا إلا اللّه تعالى وهذا مآل معنى إنما أنزل بعلم اللّه لكن تفنن في التعبير وعدل إلى هذا التقرير . قوله : ( فهل أنتم داخلون في الإسلام ) حمله على ظاهره لعدم الصارف عنه كما في الأول . قوله : ( بعد قيام الحجة القاطعة ) وهي كون ما يوحى منزلا من عنده تعالى وليس من مخترعات البشر ولفظ بعد يشير إلى أن الفاء للسببية مع التعقيب وليس فاء الجزائية كما كانت في الأول ويحتمل ذلك وما ذكره خلاصته . قوله : ( وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر ) إذ قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هود : 14 ] أدل على طلب الإسلام من فهل تسلمون ومن فهل أنتم تسلمون لأن ابراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدل على كمال العناية بحصوله وأدل أيضا من أفأنتم مسلمون وإن كان للثبوت لأن هل لكونه لطلب التصديق فحسب ادعى للفعل من الهمزة فتركه معه أدل على كمال العناية بحصوله والتفصيل في شرح التلخيص في حل قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ [ الأنبياء : 80 ] . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 15 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) قوله : ( بإحسانه وبره ) هذا القيد منفهم من الجزاء إذ لو لم يعتبر ذلك لا يترتب الجزاء على الشرط ونبه به في أول الأمر على أن الآية في أهل الرياء كما صرح به ثانيا . قوله : ( نوصل إليهم ) بالجزم . قوله : ( جزاء أعمالهم ) قدر المضاف إذ نفس الأعمال لا توصل إليهم فهو إما مجاز في الحذف أو مجاز لغوي . قوله : ( في الدنيا من الصحة والرياسة وسعة الرزق وكثرة الأولاد ) إذ لا أجر لهم في الآخرة لقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ [ هود : 16 ] الآية ( وقرىء يوف بالياء أي يوف اللّه ونوف على البناء للمفعول ونوف بالتخفيف والرفع لأن الشرط ماض كقوله : وإن أتاه كريم يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ) قوله : ( لا ينقصون شيئا من أجورهم والآية في أهل الرياء وقيل في المنافقين وقيل قوله : لما فيه من الطلب والتنبيه على قيام الموجب أي على قيام موجب الإسلام وهو علمهم يقينا بسبب عجزهم على الاتيان بمثل القرآن أن القرآن حق وأن الرسول الذي جاء به مؤيد من عند اللّه فإن علمهم هذا أوجب عليهم أن يسلموا وينقادوا للحق الذي أمرهم الرسول بقبوله . قوله : يقول لا غائب ما لي ولا حرم الاستشهاد في رفع يقول مع أنه جزاء الشرط فإنه رفع في مقام الجزم لكون الشرط ماضيا لم يظهر فيه الجزم . قوله : والآية في أهل الرياء وقيل المنافقين هذا على أن يكون الخطاب في فَإِلَّمْ